جريمة الاتجار بالبشر
عرفت البشرية سلوك المتاجرة بالبشر في أزمنة قديمة، حين بدأ الإنسان يشكّل قوة عمل يمكن أن يستعين بها بني جنسه؛ ولأن العبودية مثّلت تعارضا مع القيم التي بدأت تستقر في ضمائر الناس، خاصة مع نزول الكتب السماوية، فقد تحولّت من واقع اجتماعي طبقي مقبول إلى هد المزيد من المعلومات
60.00 ر.س
+
نقطة مكتسبة بشرائك هذا المنتج
المكافآترمز المنتج
الوزن
شارك المنتج
عرفت البشرية سلوك المتاجرة بالبشر في أزمنة قديمة، حين بدأ الإنسان يشكّل قوة عمل يمكن أن يستعين بها بني جنسه؛ ولأن العبودية مثّلت تعارضا مع القيم التي بدأت تستقر في ضمائر الناس، خاصة مع نزول الكتب السماوية، فقد تحولّت من واقع اجتماعي طبقي مقبول إلى هدف لمقاومة دعاة الإصلاح والمساواة بين الناس. وبظهور المنظمات الدولية في بداية القرن العشرين، وعَقد الدول الأعضاء فيها للعديد من المواثيق التي تهدف لحماية الإنسان، فإن مواجهة العبودية التي نالت من قيم الإنسانية كانت من أولوياتها .
وظلت مجهودات الدول في التصدي للعبودية غير حاسمة في القضاء عليها، وكانت مظاهر الاستعباد تبرز كلما توفرت لها البيئة الخصبة، فيعاني الإنسان من مخاطر المتاجرة به في عدة بيئات اجتماعية، فهناك مخاطر العنف داخل الأسرة، ومخاطر المتاجرة بالعمال في سوق العمل، وخطر المتاجرة بالمهاجرين واللاجئين، وهذا ما استدعى المجتمع الدولي لإصدار بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال، كما أصدرت الدول المنضمّة له أنظمتها الداخلية ومنها المملكة العربية السعودية .
وقد تقيدت المملكة بلغة التجريم التي تضمنها البروتوكول، وواجه العاملون في الأمن والقضاء بعض المصاعب في تطبيق النص القانوني على العديد من الوقائع؛ لأنه بدا مختلفا عما ألفوه من مفردات من جهة ولتشابه جرائم الاتجار بالبشر مع جرائم وسلوكيات أخرى من جهة أخرى .
وتشغل جريمة الاتجار بالبشر اهتمام المجتمع الدولي، فهي من الجرائم التي تخلف آثارا مباشرة وخطيرة على كيان الإنسان وقد تمتد تلك الآثار لمستقبله، ويعكس ذلك التقارير الدولية التي تصدُر بصورة دورية عن حجم الظاهرة ومجهودات الدول في التصدي لها، وتلاقي مكافحة تلك الجريمة اهتماما على المستوى الوطني أيضا، فبعد صدور قوانين مكافحة جرائم الاتجار بالبشر العربية، توجب على السلطات المختصة بإنفاذ القانون تطبيقه على الوقائع التي تتطابق مع القالب القانوني لتلك الجريمة، ولأن صور تلك الجرائم تتشابه مع جرائم أخرى من جهة وتحتاج لمجهود قانوني في التكييف باعتبارها جرائم غير تقليدية من جهة أخرى، فإن ذلك يضع أهمية علمية وعملية لمواضيع الكتاب.